خضير جعفر
176
الشيخ الطوسي مفسرا
في عرف اللغة عبارة عن الجماعة من العقلاء ؛ لأنّهم يقولون : جاءني عالم من الناس ولا يقولون : جاءني عالم من البقر ، وفي عرف الناس عبارة عن جميع المخلوقات ، وقيل : إنه أيضا اسم لكلّ صنف من الأصناف ، وأهل كلّ زمن من كلّ صنف يسمّى عالما ، ولذلك جمع ، وقيل : عالمون لعالم كلّ زمان ، قال العجّاج : فخندف هامة هذا العالم « 1 » . 2 . وأورد في استعمال « أو » من الآية : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ « 2 » أقوالا منها : قيل : إنّ « أو » قد تستعمل بمعنى الواو كما تستعمل للشكّ بحسب ما يدلّ عليه سياق الكلام ، قال توبة بن الحُميِّر : وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها ومعلوم أن توبة لم يقل ذلك على وجه الشكّ ، وإنّما وضعها موضع الواو ، وقال جرير : نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر ومثله كثير ، قال الزجّاج : معنى « أو » في الآية التخيير ، كأنّه قال : إنّكم مخيّرون بأن تمثّلوا المنافقين تارة بموقد النار ، وتارة بمن حصل في المطر . يقال : جالس الحسن أو ابن سيرين ، أي أنت مخيّر في مجالسة من شئت منهما « 3 » . 3 . ورد في بحثه ل « سبأ » قوله : وقرأ ابن كثير وأبو عمرو مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ غير مصروف ، الباقون مصروفا منوّنا ، من لم يصرفه ، فلأنّه معرفة ومؤنث ، لأنّه قيل : إنّ « سبأ » حيّ من أحياء اليمن ، وقيل هو اسم أمّهم ، وقد قال الزجّاج : « سبأ » مدينة تعرف بمأرب من اليمن وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيّام ، فإذا صرفته فعلى البلد ، وإذا لم تصرفه فعلى المدينة ، وقيل : من صرفه جعله اسما للمكان ومن لم يصرفه جعله اسما للبقعة ، قال جرير : الواردون وتيم في ذوي سبأ * قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس وقال آخرون في ترك صرفه :
--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 32 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 19 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 92 .